الاحتلال يشن حربا مفتوحة على القدس من خلال هدم المنازل

الاحتلال يشن حربا مفتوحة على القدس من خلال هدم المنازل

فتح ميديا - القدس المحتلة: 

تزداد وتيرة عمليات الهدم للمباني والمنشآت السكنية والصناعية في مدينة القدس، بشكل لافت وبصورة كبيرة خلال هذا العام الذي شهد عشرات عمليات الهدم في صورة منافية للقانون الدولي ولكافة الشرائع الدولية ، باعتبارها جرائم حرب تستهدف السكان المقدسيين وممتلكاتهم.

وتسابق اسرائيل الزمن عبر اطلاق التصريحات والمواقف وعرض الخطط والمشاريع الاستعمارية للإسراع في فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى وباحاته، فيما تواصل هجماتها على المؤسسات الفلسطينية، وملاحقة النشطاء والمرابطين واستهداف دائرة الأوقاف الاسلامية بالقدس المحتلة.

وتهدف عمليات الهدم الاسرائيلية الى تعزيز الاستيطان وتهويد مدينة القدس المحتلة وتغيير معالمها العربية والاسلامية، وإحلال المستوطنين وتهديد النسيج الاجتماعي والديموغرافي، وتفريغها بالتدريج من المواطنين الفلسطينيين لصالح المستوطنين ، تنفيذا لمشروع ” القدس الكبرى ” التي تسعي سلطات الاحتلال لتنفيذ عبر سلسلة طويلة من الاجراءات والخطوات الاستيطانية وفي مقدمتها عمليات الهدم وتشريد السكان من ارضهم وممتلكاتهم.

هدم عشرات المباني :

ومنذ بداية العام الحالي 2021 هدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي ما يزيد عن 62 مبنى سكنيا في مدينة القدس المحتلة ، كما برزت الى الواجهة المخاطر الكبير لتدمير وهدم عشرات المنازل والبنايات السنية في عدد من احياء المدينة المقدسة وفي مقدمتها محاولة اخلاء 86 عائلة في حي بطن الهوى، وهدم 100 منزل في حي البستان في سلوان، هذا بالإضافة الى محاولة الاحتلال السيطرة وطرد أكثر من 27 عائلة حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، اندلعت على اثرها مواجهات عنيفة في كافة الاراضي الفلسطينية وتسبب بالحرب الاخيرة على قطاع غزة والتي استمرت 11 يوم.

خلق وقائع جديدة :

واكد وزير شؤون القدس فادي الهدمي ان عمليات الهدم للمنازل في مدينة القدس والتهديد بهدم عشرات أخرى تأتي تنفيذاً لسياسة الاحتلال الممنهجة لاقتلاع المواطن المقدسي من ارضه وممتلكاته لصالح الاستيطان والمستوطنين وتنفيذ مشاريع استيطانية غير قانونية ..

وأشار إلى ان التصعيد الخطير فيما بعمليات هدم المنازل الفلسطينية والمنشآت الصناعية والاقتصادية ومخططات إخلاء منازل أخرى والاعتقالات كلها تهدف الى فرض وقائع جديدة على الأرض بهدف تغيير معالمها العربية والاسلامية .

واكد الهدمي، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدمت ما يزيد عن 62 مبنى بالقدس المحتلة منذ بداية العام الجاري 2021، وتهدد بالإخلاء القسري لعائلات من منازلها في حي الشيخ جراح وهو خطر ما زال قائمًا، كما تهدد بإخلاء 86 عائلة في حي بطن الهوى، و100 منزل في حي البستان في بلدة سلوان.

المسجد الاقصى :

وحذر وزير القدس من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية والاقتحامات اليومية للمسجد الاقصى من قبل المستوطنين واعضاء في “الكنيست” الاسرائيلي ، والتي تتم بصورة يومية تحت حماية وحراسة شرطة وجنود الاحتلال –كان آخرها اليوم الاربعاءـ حيث اقتحم 230 مستوطنا باحات المسجد الأقصى المبارك، مؤكدا ان هذه الانتهاكات تهدف الى تقسيم المسجد زمانيا ومكانيا.

وأشار اإلى ان الانتهاكات الاسرائيلية في القدس لا تتوقف عند عمليات الهدم والاقتحام بل تتعدى ذلك من خلال أوامر الإبعاد للمصلين وحراس المسجد وعرقلة أعمال الترميم بالمسجد، في الوقت الذي تستمر فيه الحفريات الإسرائيلية وفتح الأنفاق في محيطه، محذرًا من تصاعد عمليات البناء الاستيطاني بالمستوطنات، ومخاطر المشروع الإسرائيلي المسمى “مركز القدس الشرقية” الذي يمس بالوضع القائم للقدس.

وأكد أن التصعيد الإسرائيلي في القدس المحتلة، يتطلب تدخلاً عاجلاً وسريعاً من قبل المجتمع الدولي والامم المتحدة، لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية وصولًا إلى إنهاء الاحتلال.

موقف دولية خجولة:

وقال نائب محافظ القدس عبدالله صيام، إن إجراءات الهدم الإسرائيلية ازدادت بشكل ملحوظ في الآونة الاخيرة في مدينة القدس ، في ظل الصمت الدولي وردود الفعل الاممية الخجولة التي لا تشكل أي ضغطا على حكومة الاحتلال.

وأضاف صيام ان عدم متابعة ومراقبة العالم والمجتمع الدولي لإجراءات الاحتلال العنصرية يشكل حافزا كبيرا له من اجل الاستمرار في سياسة التطهير العرقي في مدينة القدس المحتلة، حيث يشعر بأنه خارج إطار القانون الدولي و لا يقيم وزناً لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة ولا يلتفت اليها في دلاله واضحة على ضعف الموقف الدولي .

وشدد على ضرورة ان تكون المواقف الدولية أكثر قوة وصرامة في وجه الاحتلال لوقف سياساته العدوانية والاستيطانية في القدس المحتلة، كما دعا الاتحاد الاوروبي ليكون أكثر تاثيراً في مواقفه تجاه سياسة هدم المنازل وتهجير السكان، مؤكداً انه لا يوجد خيار امام المقدسيين سوى البقاء والصمود في المدينة المقدسة ، والعمل على توفير الدعم العربي والدولي للمواطن المقدسي لتمكينه من الصمود في وجه اله القتل والتشريد والتدمير الاسرائيلي.

الموقف الدولي:

بدوره اعتبر الاتحاد الاوربي أن كافة عمليات الهدم التي تقوم بها سلطات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة وغيرها من المناطق الفلسطينية، غير قانونية بموجب القانون الدولي، وطالب بوقف جميع عمليات الهدم التي تنفذها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي في القدس، “من المفجع أنه في عام 2021 شرّدت إسرائيل 595 فلسطينيًا، بما في ذلك 320 طفلاً في الأرض الفلسطينية المحتلة، وهو ما يمثّل زيادة بنسبة 50% مقارنة بالعام الماضي”.

وأضافت في تغريدة نشرتها باللغتين العربية والإنجليزية على منصاتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، مساء أمس الثلاثاء: “في آخر عملية هدم في حمصة (الأغوار الشمالية) في 7 تموز/يوليو الجاري، تم تشريد 42 شخصًا بما في ذلك 24 طفلاً وهم الآن في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية”.

وتابعت: “في اليومين الماضيين، أُجبرت 3 عائلات فلسطينية في القدس الشرقية، بما في ذلك سلوان، على هدم منازلها بنفسها. هذه الأنشطة ليست قاسية فحسب، بل غير قانونية أيضًا بموجب القانون الدولي ويجب أن تتوقف”.

وكانت الولايات المتحدة الامريكية، انتقدت هى الاخرى سياسة اسرائيل تجاه هدم المنازل الفلسطينية في عموم الاراضي الفلسطينية وخاصة في القدس المحتلة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جالينا بورتر، في تصريح لها أوخر يونيو / حزيران الماضي ، بأن الولايات المتحدة تدعو إسرائيل إلى الامتناع عن هدم المنازل في القدس الشرقية، مضيفة: “نعتقد أنه من المهم الامتناع عن أي خطوات قد تزيد التوترات وتجعل الاتفاقات الدبلوماسية أكثر صعوبة. وهذا ينطبق أيضا على هدم المنازل”.

جهود فلسطينية أردنية :

وتبذل السلطة الفلسطينية جهودا كبيرة على الصعيد الدولي والعربي والاقليمي لوقف الانتهاكات الاسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، ووقف مخاطر عمليات الاستيطان والتهويد .

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن جهودا فلسطينية – أردنية مشتركة تبذل لتوفير الحماية للمسجد الأقصى ولتنفيذ القرارات العربية والإسلامية والدولية ذات الصلة، ولفضح أبعاد ما يحاك من مؤامرة إسرائيلية خبيثة تستهدف المسجد المبارك، ولحشد أوسع ضغط دولي على سلطات الاحتلال لوقف عدوانها على القدس ومقدساتها.

وحذرت الخارجية، من الدعوات التي تطلقها ما تسمى “منظمات جبل الهيكل” لحشد اوسع مشاركة في اقتحام يتم تنظيمه والترتيب له يوم الأحد المقبل للمسجد الاقصى بحجة ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل”.

وقالت إن تلك الدعوات مدعومة بشكل واضح من عدد من أعضاء الكنيست المتطرفين الذي يتداعون لعقد اجتماع تحت قبة البرلمان الإسرائيلي لتأكيد وإسناد الدعوات التي تطلقها تلك المنظمات بشأن هذا الاقتحام، وبمشاركة رؤساء منظمات يهودية اسرائيلية أبرزهم “بنتسي جوبشتاين ” رئيس منظمة لهافا المتطرفة.

الاحتلال يتحمل المسؤولية:

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، أن الحكومة الإسرائيلية تستخف بالادانات الدولية لهدم المنازل والمطالبات الأممية بوقفها فورا، وتستهتر بعديد التقارير التي صدرت عن منظمات دولية وأممية ذات مصداقية تشرح حجم التمييز العنصري والاضطهاد والقمع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني جراء استمرار الاحتلال والاستيطان.

واكدت أن جريمة هدم المنازل تندرج في إطار مخطط إسرائيلي استعماري احلالي يهدف إلى استكمال حلقات تهويد واسرلة القدس والارض المصنفة( ج ) بما فيها الاغوار وتفريغها من أصحابها الأصليين، وتخصيصها كعمق استراتيجي للتوسع الاستيطاني.

وحملت الخارجية الفلسطينية، سلطات الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية الكاملة والمباشرة عن سياسة هدم المباني والمنشآت الفلسطينية، في كافة الاراضي الفلسطينية وخاصة في القدس المحتلة، كما حملتها المسؤولية عن الاقتحامات التي ينفذها المستوطنين للمسجد الاقصى ، واعتبرتها عدوانا بشعا على الشعب الفلسطيني ومقدساته، وانتهاكا صارخ لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة يرتقي لمستوى جريمة يحاسب عليها القانون الدولي 

المصدر: قناة الغد